الشيخ محمد اليعقوبي

37

فقه الخلاف

- باعتبار وحدة السؤال - على التنزيه لا تنفعه ولا تنافي ما عليه المشهور كما قرّبنا في موضعها . 4 - إن عدم صحة حمل ( فإنه لم يوجهها ) على العالم العامد لا تضرّ باستدلال المشهور ، لوجود المعتبرات المتقدمة على حرمة ذبيحته فهم في غنى عن هذا الحمل . ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( هذا ويمكن أن يقال : ليس المقصود إضافة العمد إلى ذات الذبح لغير القبلة ، بل المقصود من يتعمد مجانبة القبلة في الذبح بأن يتقصد أن لا يذبح إليها ، بل يذبح إلى غيرها ، وهذا لا يكون إلا ممن في قلبه مرض كالكفار والمنافقين ، أي من ليس بمسلم لبّاً وواقعاً ، كالكفار الذين يتعمدون الإهلال بذبائحهم لغير الله من الأصنام ونحوها ، وإلا فهو لا يصدر عن المسلم الواقعي . فخروج ذبائح‌المسلمين - من أبناء المذاهب الأخرى - عن عنوان العمد في الروايات ليس بملاك أن جهلهم بشرطية الاستقبال يجعلهم غير عامدين للذبح إلى غير القبلة ، ليقال بأن الجهل بالحكم لا يرفع عنوان العمد إلى الموضوع ، بل لعدم قصدهم مجانبة القبلة ، أي عدم عمدهم لحيثية القيد ، فإن هذا لا يكون عادة إلا في من لا يعتقد بأصل القبلة ، لا المسلم فإنه إذا ذبح لغير القبلة فلغرض له في ذات المقيد لا حيثية القيد ، فلا يصدق عليه العمد بالمعنى المذكور . وهذا يعني أن هذه الروايات ليست بحسب الحقيقة دالة على شرطية الاستقبال ، بل على أن لا يكون الذابح متعمداً مجانبة القبلة في ذبحه ، والذي قد يكشف عن عدم صحة اعتقاده وعدم إسلامه . وبهذا لا يكون مفاد هذه الروايات شرطاً زائداً على اشتراط إسلام الذابح وحسن اعتقاده ) ) . أقول : 1 - هذا الوجه قريب مما وجهنا به كلام المشهور من التفريق بين صورتي العمد ، لكن ما ذكرناه أوضح عرفاً وأدق ومختصر .